• Accueil
  • > Archives pour le Dimanche 3 juin 2007

غزة بين نار « المساومين » ونار « المقاومين »

3062007

Remarque:

Cet article, intitulé « Ghaza entre le feu des négociateurs et le feu des résistants » de Marwan Abou Charia, du camp de Jabaliya, traite la situation difficile des palestiniens de Ghaza. Il propose une lecture critique du paysage politique, idéologique, social.. Et loin de tout esprit victimaire, l’auteur met le doigt sur ce qui ne marche pas, sur les peurs, sur l’insécurité, sur les manipulations qui se font au nom de la religion et qui participent au maintien du chaos.. Il tente de poser des questions toutes simples et qui sont fort occultées et censurées par les pouvoirs en place: sur le bien fondée de la « résistance armée », sur la valeur de l’homme comparée à la valeur du sol, sur les intérêts des uns et des autres, sur l’instrumentalisation de la religion à des fins idéologiques et politiques,… Une traduction de cet article est prévue dans les semaines à venir ! Bonne lecture, et toutes mes excuses pour les francophones.

haniahetenfantmilitaris.bmp

بقلم: مروان ابو شريعة – مخيم جباليا

قبل فترة من الوقت كتب الناطق باسم الحكومة الفلسطينية السيد غازي حمد مقالا نشره في صحيفة الايام بعنوان  » ارحموا غزة »، ولقد فتح هذا المقال بابا من أبواب الخير كنا ظنناه قد أغلق أمام ما يغطي حياتنا من المنطق الديماغوجي، وديكتاتورية الغوغاء، وفوضى المفاهيم، ودخان الحزبية، وشهوة المزايدة، والقراءة الخاطئة للدين والواقع والتاريخ!.

 

نعم إنه باب الوقوف مع النفس ومحاسبتها.. نحن أبناء أمة وثقافة وعقيدة جعلت من « الاستغفار من الأخطاء والذنوب ومن لوم النفس » جعلت منه بابا من أبواب الفرج {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}.

 

وقد أشار الأستاذ غازي حمد في مقاله المذكور إلى حالة العجز والفشل والانحطاط والذهول والضياع التي أصابت كل مفاصل حياتنا، وكان يستصرخ ويطلب الرحمة لقطاع غزة.

 

إلا أن السيد حمد توقف في مقالته عند النقطة الخطأ! وكان عليه أن يواصل المقالة، وأن يواصل جرأته وشجاعته، ويحدد بصورة شجاعة لا تقبل اللبس: من هو المطالب بأن يرحم غزة؟! وبكلمات أخرى: من هو الذي يقسو على غزة؟ ومن هو الذي غيّب شعب غزة عن أجندته وبرامجه وسياساته؟.. هل هو الاحتلال وحده؟ .. هل هي ما عرف « بفصائل المقاومة »؟.. هل هي ما يمكن أن نطلق عليه « قوى المساومة »؟.. هل هي السلطة برأسيها « عباس وهنية وكافة مؤسساتها « ؟..

 

نعم.. بكل شجاعة وجرأة يجب أن يحدد نصيب كل واحد من هؤلاء؛ ومدى مسئوليته عن « حالة الانحطاط والفشل » التي تتغلغل في مفاصل حياتنا.. إذ لا وقت للمجاملة؛ فنحن على أبواب نكبة؟!.. وهي بالفعل نكبة بكل المعاني؟!؟!.

 

في سنة 1948 ضاعت فلسطين الوطن؛ حيث طرد الفلسطينيون البسطاء المساكين من بيوتهم ومزارعهم بعد أن وضعوا آمالهم على أكتاف ليست أهلاً لها..

 

وفي هذا العام 2006 يضيع المواطنون الفلسطينيون في نكبة جديدة تحت سطوة الظلم والفساد والحرمان والانقسامات والفقر والجهل وفقدان الأمن والفوضى.. بعد أن وضعوا آمالهم، مرة أخرى، على أكتاف ليست أهلا لها!!.

 

نعم.. إن الحقيقة مرة، ومرة جدا.. نحن أمام مأساة.. وأمام نكبة.. وأمام خيبة أمل لا يمكن إخفاؤها من الساسة الكذّابين الذين يُسَوِّقون « الهزيمة » على شعوبهم على أنها « انتصار » {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب}.

 

علينا أن نعترف ونقول أن المشروع الصهيوني قد حقق إنجازين مهمين في العقد الأخير: الأول عام 1993 عندما أقام سلطة الحكم الذاتي، التي أراحت الاحتلال وأعفته من مسؤولياته المدنية تجاه السكان، وهي سلطة منزوعة السيادة ومسلوبة الإرادة، لا حول لها ولا قوة إن يسْلُبها الذباب شيئا لا تستنقذه.

 

أما الانتصار الثاني للمشروع الصهيوني فقد تمثل في: « استدراج » حركة حماس التي كانت تمثل أمل كبير للأمة وللشعب والقضية، وهي التي عارضت نكبة أوسلو وبكل ضراوة، إلى ذات المربع الذي تتحكم إسرائيل بكل خيوطه!.

 

 

وبالمناسبة؛ فإننا لسنا ضد خوض حماس للانتخابات التشريعية؛ لكن الخطأ الذي وقعت فيه حماس هو الأساس الذي تمت بناء عليه المشاركة، حيث اعتبرتها سلطة وطنية ذات سيادة، وكان يجب أن تكون المشاركة على أساس « عدم الاعتراف بوطنية وشرعية وسيادية السلطة » وإنما وضعها في سياقها وإطارها الصحيح فهي « سلطة حكم ذاتي تحت السيادة الإسرائيلية »، وفي أحسن أحوالها لا تعدو كونها « أداة » لخدمة الفلسطينيين في حياتهم المدنية!.

 

إن هذا الاجتهاد أشبه ما يكون باجتهاد الحركة الإسلامية داخل أراضي العام 1948 بدخول انتخابات السلطات المحلية العربية (وبالمناسبة فإن المجالس المحلية العربية داخل أراضي 1948 هي أكثر حصانة مما يسمى « بالسلطة الفلسطينية »).

 

إن السيادة القانونية والسياسية للسلطة الفلسطينية في سيادتها على الأرض والإنسان لا تزيد كثيرا عن تلك التي تمتعت بها روابط القرى التي طرحت،في حينه، على مصطفى دودين في الضفة الغربية بعد اتفاقية كامب ديفيد!.

 

من المؤسف أن حماس بعد فوزها بالانتخابات لم تكتفِ بوصف سلطة الحكم الذاتي بـ « الوطنية » و »الشرعية » بل اعتبرها كثير من خطباء حماس بأنها « نواة » للخلافة الراشدة!!.

 

ومكمن الخطورة في الأمر:أن تلتصق صورة الحكم الإسلامي في أذهان الناس بما هو واقع في دنياهم من فقر ومرض وانعدام للأمن وتفش للأمراض الاجتماعية والأخلاقية.

 

 

إن على قيادة حماس أن تدرك أن « مصلحة الإسلام » لا يمكن قياسها بوجود « حزب » ما أو « شخص » ما في الحكم، وإنما تقاس بمدى تحقق « مقاصد الشريعة » في المجتمع من حفظٍ للنفس والدين والمال والعرض والعقل وما يترتب عليه من سيادة الأمن الاجتماعي والأخلاقي والرفاهية والعفة والعلم و العزة والكرامة والسيادة و العدالة.

 

 

والآن فلنعد مرة أخرى إلى السؤال الذي طرحناه في مطلع هذا المقال: من الذي كان وما زال يقسو على غزة؟.

 

نحن هنا لن نتحدث عن « قوى المساومة » داخل المجتمع الفلسطيني؛ فلدينا اعتقادٌ أن بطاقة ال VIP في جيب أحدهم أكبر من فلسطين من نهرها إلى بحرها، طالما أن هذه البطاقة تفتح له السدود والحدود الإسرائيلية التي يموت عليها الفلسطينيون والفلسطينيات آناء الليل وأطراف النهار!.

 

وكذلك لا نريد الحديث عن الاحتلال لأنه محل سباب الخائنين قبل الصالحين!.

 

 

لا نريد الحديث عن « دور السلطة »، بكل هيئاتها، لأن ذلك يحتاج إلى حديث طويل ودقيق، ولأننا نعتقد أن أزمة الحكومة الفلسطينية هي في أحد جوانبها، انعكاس لأزمة حركة حماس، وهذا الأمر يحتاج إلى وقفة طويلة؛ بل وطويلة جدا، من كل المخلصين للحركة الإسلامية لـ » إعادة قراءة التجربة » من جديد على قاعدة أن الاعتراف بالخطأ خير من التمادي فيه، وإننا نعتبر أن إعادة قراءة تجربة حركة حماس هي « دينٌ » معلق في رقاب كل الغيورين على مصلحة الإسلام وفلسطين.

 

 

لكنا في هذا المقال نود أن نتحدث عن قسوة ما عرف بـ « قوي المقاومة » على غزة وشعب غزة، وقبل أن نتناول « مظاهر » القسوة هذه من قِبَل « فصائل المقاومة » (ونستشهد بكثير من الأمثلة الحية التي تؤكد غياب الشعب عن أجندة هذه الفصائل!) نود نطرح مجموعة من الأسئلة التي نعتقد أنها عميقة وعميقة جداً، وأن عدم امتلاك « قوى المقاومة » لإجابات على هذه الأسئلة؛ كان سبباً في انحراف هذه التنظيمات، وهو الانحراف الذي سنقوم بتوصيفه فيما بعد. وهذه الأسئلة هي:

 

 

- بعد خمسة أعوام من الصبر والتضحية والجهاد.. أين كنا؟ أين أصبحنا الآن؟ وأين سنكون غدا؟!

 

- هل المقاومة هدف في حد ذاته.. « هدف مقدس لا يجوز الاقتراب منه ».. أم أنها وسيلة تكتسب شرعيتها من خلال ما « تنجزه » للوطن والمواطن؟

 

- أيّهما أهم، من وجهة نظر الشريعة الإسلامية ومقاصدها: الوطن أم المواطن؟.. فهل يجوز ،مثلا، التضحية بالإنسان الفلسطيني (حياته، أمنه وكرامته) من أجل « الوطن » فلسطين، أم أن العكس صحيح؟ أقصد أن حفظ الإنسان الفلسطيني شرط لحفظ فلسطين؟!.

 

- أين يقع الفلسطينيون من مشروع تحرير فلسطين؟ وما هو القدْر الذي يجب أن يتحملوه من تكاليف هذا المشروع؟

 

وهل يجوز، مثلا، أن يُسحق الفلسطينيون وأن يعايشوا، لعشرات السنين، كل أصناف الموت والإهانة والذل وحدهم؟ وذلك نتيجة لحالة من الانحطاط الحضاري الذي يضرب مفاصل الأمة العربية والإسلامية منذ عشرات السنين.

 

- ما هي مقومات وآفاق المقاومة في فلسطين بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وبناء الجدار في الضفة الغربية؟

 

- إلى أي مدى يُعتبر شعار « يدٌ تبني ويدٌ تقاوم » ( والذي طرحته حركة حماس) منطقيا؟. وهل يمكن الجمع بين  » السلطة  » و »المقاومة »؟!

 

 

هذه الأسئلة كثيرة وموجعة، ولا نرى، للأسف، أن  » قوى المقاومة » توقفت عندها، بل إننا نعتقد أن « عدم التوقف » عند هذه الأسئلة كان سببا لما أصاب غزة، وما سيصيبها، في الأيام والأسابيع والشهور القادمة؟!.

 

 

إن غزة جديرة وتستحق الرحمة.. غزة التي أعطت.. وجادت.. وعطفت.. وآوت.. وجاهدت وعُذبت.. وصبرت؛ تستحق الرحمة.

 

لكن هذه الرحمة لن تأتي من الاحتلال، ولا من « المساومين المقامرين »، لكنها تستحق الرحمة من « نار » بعض المقاومين، الذين « ضل » سعيهم في الحياة الدنيا وهم « يعلمون » أنهم لا يحسنون صنعا!.

 

 

إن التنظيمات المسلحة، وللأسف الشديد، هي من أسّس لكثير من مظاهر الخراب الذي يعيشه الإنسان الفلسطيني اليوم..

 

فهي التي روّجت للسلاح في أيدي العائلات!..

 

وهي أول من اعتدى على الممتلكات العامة!!..

 

وهي أول من قتل العشرات من أبناء شعبنا في عمليات فاشلة، وفاشلة جدا؛ دون رقيبٍ أو حسيب!!!..

 

وهي أول من تحلل من أي ضابط فكري أو أخلاقي.. مثلها في ذلك مثل القبائل!.

 

وللمتأمل أن يرى هذه الحقيقة المُرة في قواعد وعناصر هذه التنظيمات، كيف تتضخم لديهم الأخلاق الحزبية والقبلية و الذاتية على حساب القيم الوطنية والأخلاقية.. وهذا يعود إلى « المنهل » الذي يتربى عليه وينتهل منه هؤلاء الشبان!.

 

فهذه التنظيمات لا يهمها، مثلا، الممتلكات العامة والنظام والنظافة وحرمة المجتمع.. وكل ما يهمها هو ألا يقع مسٌ مباشر بالقبيلة الحزبية!.

 

فهل هناك من مظاهرة واحدة قام بها تنظيم سياسي للتنديد بالسطو على الأراضي الحكومية مثلا؟!

 

هل هناك مسيرة واحدة قام بها تنظيم سياسي للتنديد بالفساد المالي؟

 

وهل هناك مظاهرة واحدة قام بها تنظيم سياسي للتنديد بقتل « الأبرياء » في كل أنحاء هذا الوطن؟.

 

لكن في المقابل نستطيع أن نذكر « عشرات » المظاهرات و »مئات » المهرجانات و »آلاف » الفعاليات التي تحشد لها الأحزاب (الدينية منها والعلمانية) من أجل قضايا تمس الحزب بشكل مباشر! .

 

 

أليست التنظيمات نفسها، وعلى رأسها حماس وفتح (لن نذكر التنظيمات الصغيرة فبعضها يدور في فلك حماس وآخر في فلك فتح، ورابع يجاريهما) هي من بدأ الاستعراضات المسلحة و مهرجانات الانتصارات « الوهمية » في الشوارع و الساحات.. التنظيمات بدأت بحمل السلاح في الشوارع قبل العائلات؟ وهي أول من لوّث الجدران وشوّه واجهات البيوت والمحلات والمدارس والمستشفيات بالشعارات الفارغة من أيّ مضمون؟.. حماس و فتح وبقية التنظيمات هي من أسس لثقافة إغلاق الشوارع لإقامة المهرجانات، وهي التي ملأت الشوارع و أعمدة الكهرباء ( وحتى أروقة المساجد والمآذن) بالأعلام و الرايات، حتى المساجد تحولت إلى مقرات حزبية!. التنظيمات هي التي أسّست لكل العادات السيئة في هذا الوطن المنكوب بثقافة وممارسات نخبه السياسية و الحزبية. وهي من بدأ « بتسليح » العائلات والإستقواء بها في فرض سطوته و جبروته على البلد ومجمل حياة الناس.

 

 

ثم ماذا عن هذه « الصواريخ » التي تطلق بسبب وبدون سبب،.. الأمر الذي شكل ذريعة لعشرات الاجتياحات الإسرائيلية، وتسبب في « الخراب » الهائل الذي لحق بمزارع المواطنين الفقراء، وانقطاع رزقهم واستشهاد عشرات العشرات من الأبرياء المظلومين، دون أن تكلف قيادات التنظيمات نفسها ولو لمرة واحدة بإجراء عملية جرد ومراجعة لـ »جدوى » هذه الصواريخ، ولـ « الثمن » الذي ندفعه جراء إطلاقها..

 

ومن الذي يدفع هذا الثمن، هل هو التنظيم الذي قام بإطلاق الصاروخ؟! أم هو العائلة الفقيرة المستورة التي تم إطلاق الصاروخ من جوار منزلها أو تلك التي سقط الصاروخ في فناء بيتها أو مزرعتها؟! .

 

 

إلى أي منطق؛ فقهي أو وطني، كانت تحتكم تلك التنظيمات، الكبيرة والصغيرة منها على حد السواء، عندما تطلق القذائف باتجاه المعابر؟! وتُرسل مقاتلين متخفين بين طوابير العمال السارحين في جوف الليل إلى أماكن عملهم!. أو عندما يُرسل « استشهاديٌ » على هيئة مريض في سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة تنقل مرضانا الذين  » تعذّر » علاجهم في مستشفياتنا إلى المستشفيات الإسرائيلية؟. لم يكن احد من الناس يقوى على الكلام، خشية أن يتهم في دينه أو عمالته للاحتلال، كان على هذه الجموع من العمال والمزارعين وهذه الحشود من البسطاء، المسحوقين، الهائمين على وجوهم، أن تخرس والا فهي خارجة من الدين والملة ومارقة من الوطنية (كانت هذه رسالة حماس و فتح و الجهاد من خلال خطباء المساجد والشعارات على الجدران و مكبرات الصوت التي تصدح في الشوارع ليل نهار).

 

لم يحدث أن اتفقت التنظيمات المحترمة، ولو لمرة واحدة، بالمطالبة بنزع سلاح العائلات، وان توضع كل ضوابط الأرض لمنع ظهور المسلحين في الشوارع، ومحاسبة كل من يحمل السلاح ووضعه تحت طائلة العذاب الصارم- لا فرق بين مقاوم وبلطجي- وبدون رحمة لأحد.

 

من المؤسف القول بان التنظيمات في كثير من الحالات أصبحت وبالا على شعبنا، جُلّ همها كيف تحشد الأتباع و الأنصار وتأخذ العهد منهم على  » السمع والطاعة »، وتكرس لديهم الولاء للحزب بما يفوق الولاء لله أو الوطن، والكفر بالتنظيمات المنافسة.

 

 

كيف يمكننا اليوم أن نقيّم الكثير من العمليات التي تمت آنذاك إلا من باب  » التزاحم بين التنظيمات على السلطة ». التنظيمات الفلسطينية للأسف تبدو في مواقف كثيرة أنها المستفيد من حالة الفقر والبطالة والجهل وكأن سر قوتها في احد جوانبه يكمن في تدني ثقافة عناصرها أو حاجتهم للمال.

 

كم هي الأموال التي تم صرفها لشراء قماش اللافتات والأعلام حتى تحول الوطن إلى سوق لبيع قماش للعشائر الحزبية، ثم باسم من جرى جمع هذه الأموال التي صرفت لتشويه الجدران ؟

 

 

لقد رأى الجميع عناصر التنظيمات براياتهم المتنوعة في مدخل مستشفى الشفاء وأمام ثلاجة الموتى أثناء الاجتياح الإسرائيلي لمنطقة العطاطرة (شمال غزة) في انتظار جثة شهيد ( طفل، رضيع في حضن أمه، رجل مسن، امرأة كانت تبيع الخضرة على حمارها ) لتلفه برايتها و تدمغه بختمها وتضيفه إلى سجل منجزاتها وشهدائها في معركة التحرير!..

 

 

لقد عانى هذا الوطن الكثير.. من « السياسي الخائن ».. ومن « المثقف المهزوم ».. ومن « الكاتب الذي يقبض ثمن المديح وثمن الهجاء »؛ لكن ما نخشاه اليوم هو ظاهرة  » المسلح المأجور »، الذي يطلق في كل الجهات، ولحساب كل الجهات.

 

 

لا يستطيع احد من « جميع » التنظيمات « التهرب » من المسئولية تجاه هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد حاضرنا ومستقبلنا، وسنكتشف وقتها كم هو « عبثي » و « مبتذل » الحديث عن  » الثوابت الوطنية »، فيما السكين تسرق أرواحنا وتغور بين لحمنا وعظمنا ونحن فاقدو القدرة على تحسسها.

 

وفي الختام: إن مصائب كثيرة وكثيرة جدا حَلَّت، عشرات الأشخاص قتلوا بدم بارد في شجارات عائلية وجنائية وسياسية، آلاف العمال والمزارعين لا احد يعرف أين ذهبوا.. ماذا يأكلون.. ماذا يلبسون.. ماذا يتسحرون.. ماذا يفطرون، عشرات الآلاف من تلاميذ المدارس لا زال الغبار يتراكم على مقاعد دروسهم، ألاف الدونمات تم تجريفها. وإننا نعتقد جازمين أن أطرافا عديدة يجب أن تُسأل عن جرائمها وعن عجزها وفشلها وتقصيرها!







Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus